الجامعات الحكومية: الضرورة والاحتياج

الجامعات الحكومية: الضرورة والاحتياج

الجامعات الحكومية: الضرورة والاحتياج

 

الجامعات الحكومية: الضرورة والاحتياج

ا.د. ضرار عليان

 

للحكومات عبر التاريخ ثلاث مهمات ووظائف أساسية تسعى لتحقيقها وهي الامن والصحة والتعليم وما دون ذلك هي تفرعات عن تلك المهام فالاقتصاد بحاجة الى الامن والصحة والتعليم والصناعة والزراعة وكل مقومات الدولة الأخرى. فالأمن على سبيل المثال يشمل كل أنواع الامن ومشتقاته ومنها الامن الغذائي والامن الاجتماعي وحماية الأرواح والممتلكات الى غير ذلك.  التعليم بشقيه العام والعالي والجامعي هما بالأساس مهمة الحكومة وهي التي تسعى لتوفير التعليم للمجتمع. وحسب القانون والانظمة من حق الجميع الحصول على التعليم الملائم معقول الكلفة دون تمييز مبني على القدرات المادية، فتقدم المجتمع مرتبط كليا بتمكين الكفاءات والعقول من المشاركة والمساهمة في بناء الوطن، واهم لبنه لذلك تمكينهم من التعليم الجامعي بكرامة ومساواه.   يتميز نظام التعليم الجامعي الفلسطيني عن غيره من الدول بوجود ثلاثة أنواع من الجامعات. فهناك الجامعة العامة والخاصة والحكومية. في العالم هناك نوعين من الجامعات اما حكومية واما خاصة ربحية أو غير ربحية. فالجامعة العامة هي التي كانت نتيجة جهود خيره من رجالات الوطن الذين تداعوا لتأسيس جامعات عامة في مرحلة الاحتلال الإسرائيلي لتكون قواعد للعلم والمقاومة ولنشر الثقافة الوطنية وكانت تلك الجامعات مرتبطة سياسيا بمنظمة التحرير الفلسطينية وتمول تلك الجامعات من المنح والهبات واقساط الطلبة. اما الجامعات الخاصة فهي الجامعات التي انبثقت عن شركات خاصة استثمارية وجدث الاستثمار في التعليم طريقا للربح وهذه الجامعات يتم تمويلها من المساهمين ومن اقساط الطلبة المرتفعة بالمقارنة مع الجامعات العامة غير الربحية. اما الجامعات الحكومية فظهرت في وقت متأخر من تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية. وهذا النوع من الجامعات يمول من الحكومة ومن دافع الضرائب الفلسطيني وتحقق رؤية واستراتيجية الحكومة في التعليم وتطوير برامج وتخصصات تعكس تطلعات الحكومة في الحد من البطالة وخلق المزيد من فرص العمل وكذلك توفير تعليم ميسر للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود. فالجامعة الحكومية من واجبها ان توفر التعليم برسوم تكاد تكون زهيده لان تمويلها بالكامل يأتي من الحكومة فهناك المكرمات والمنح والخصومات للعديد من فئات المجتمع التي لا تقدر على نيل التعليم في الجامعات العامة او الخاصة لمحدودية الدخل فهو دور الحكومة في توفير التعليم لها. والجامعة الحكومية تتبع الحكومة إداريا وماليا والحكومة هي التي تشرف على كل تفاصيلها وحوكمتها من تعيين مجلس أمناء ورئيس لها بمرسوم رئاسي يصدر عن رئيس الدولة بتنسيب من الحكومة.  وتعيين أعضاء هيئة التدريس وانشاء البنى التحتية من ابنية ومختبرات ومرافق بعكس الجامعة العامة والخاصة. فالجامعة العامة يكون تعيين مجلس امنائها من شخصيات عامة ومجلس الأمناء يعين رئيس الجامعة.  اما الجامعة الحكومية فيرصد لها مخصصات في الميزانية العامة للدولة لتنفيذ رؤيتها واستراتيجيتها لان ليس لها سلطه كحكومة على الجامعات العامة والخاصة. فمثلا الأردن هناك نوعين من الجامعات. جامعات حكومية متربطه بالحكومة تمويلا وادارة واشرافا، ،جامعات خاصة تملكها شركات ويشرف عليها مجالس اداره وهي التي تعين مجالس امنائها واداراتها وقد نشئت الجامعات الحكومية أولا في الأردن لأنها ضرورة من ضرورات مقومات الدولة الأردنية فأنشئت الجامعة الأردنية بإرادة ملكيه في العام ١٩٦٢ وتلتها جامعات حكومية أخرى في كل محافظه، وفي العام ١٩٩٠ نشئت أولى الجامعات الأردنية الخاصة وهي جامعة عمان الاهلية وعند ترخيصها طلب منها الاطلاع على تجربة ومعايير الجامعة الحكومية لنقل التجربة ولتوفير متطلبات العملية التعليمية تمهيدا للحصول على الاعتماد العام للجامعة وتلتها الجامعات الخاصة بعد ذلك. الوضع في فلسطين مختلف تماما فأنشئت الجامعات العامة في أوائل السبعينات واولها جامعة بيرزيت في عام ١٩٧٢ وتلتها جامعات عامه أخرى وجامعات خاصه بعد العام ٢٠٠٠. اما بالنسبة للجامعة الحكومية، فأول جامعه حكومية تم انشاؤها هي جامعه فلسطين التقنية خضوري والتي أسست في العام ١٩٣٠ كمدرسة زراعية ثم تطورت الى معهد زراعي حتى تم ترقيتها الى جامعة في العام ٢٠٠٧. وفي العام ٢٠٢٠ آرتآت الحكومة الفلسطينية الثامنة عشرة الى انشاء جامعة حكومية أخرى هي جامعة نابلس للتعليم المهني والتقني وذلك للضرورة والحاجة الماسة للتخصصات المهنية والتقنية وخاصة بعد الأوضاع السياسية من اغلاقات ومنع العمالة الفلسطينية من العمل في إسرائيل وارتفاع معدلات البطالة والحاجه الى خلق المزيد من فرص العمل، فكانت جامعة نابلس الهاما للتجارب العالمية وخاصه الألمانية منها.

. فالجامعة الحكومية من وظيفتها توفير كل أنواع التعليم والتخصصات للفئات الفقيرة والتي لا تستطيع توفير تكلفة التعليم في الجامعات العامة والخاصة فهي تنفذ سياسة الحكومة في التعليم من تخصصات ومنح واعفاءات حسب التعليمات والأنظمة الحكومية.  وهذا ينتج عنه عدة امور

اولا: الأمن الاجتماعي بتوفير تكافؤ الفرص للعقول بعيدا عن القدرات المادية

ثانيا: تمكين الدولة من التخطيط التعليمي من خلال البرامج والمواضيع التي يتم اقرارها في الجامعات الحكومية والمراجعات الدائمة

ثالثا توفير التعليم الجامعي في كافة المواقع الجغرافية

رابعا: استخدام التعليم الجامعي اداة للتخطيط الجغرافي من خلال إقامة الجامعات في المناطق المهمشة لتعزيز واقعها الاقتصادي

خامسا: تعزيز التبادل العلمي الدولي من خلال البعثات والمنح المتبادلة حيث تكون هذه المنح في الجامعات الحكومية

سادسا: استقطاب الكفاءات العالمية للبحث العلمي والتطوير من خلال منح البحث العلمي كما هو معمول به عالميا

سابعا: تمكين التعاون الدولي واستقطاب الدعم الدولي لبرامج الجامعات الحكومية كونها اداة لإنفاذ برامج الإصلاح والحوكمة الحكومية

من الجدير ذكره ان الجامعات الحكومية ليست بديلا للجامعات الأهلية والخاصة وانما اعادة هيكلة النظام التعليمي الفلسطيني حيث يختار الطالب ما بين الجامعات المختلفة حسب البرامج التي يرغب بالالتحاق بها وحسب قدراته المادية..

ان الاستثمار في الجامعات الحكومية له من الأهمية الاقتصادية الكبيرة ايضا بالنظر إلى عدم قدرة الجامعات القائمة على استيعاب أعداد خريجي الثانوية العامة وخروج أعداد كبيرة للتعلم في الخارج وكلفتها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة.